حكّموا سيادة العدل والقانون....وستكسبون ؟

لا أحد يشك اليوم أن الشعب التونسي يتوق إلى التغيير...لكن كيف يمكن أن يكون هذا التغيير والحال أنا الشعب كان في أحسن حال قبل 2011...لذلك وجب أن يكون التغيير الذي نطمح إليه جميعنا ذاتيا ونابعا من إرادة هذا الشعب دون استثناء لأي فرد منه...فالفساد والاستبداد بمفهومه الحقيقي هو ما نعيشه اليوم وليس ما كان بعض الأغبياء والحمقى من هواة الصراخ يدّعون أنه استفحل في العهود السابقة...ففساد العهود السابقة تضاعف اليوم عشرات المرّات... لقد وصلنا اليوم إلى حافة الهاوية وعلى الدولة إيجاد الحلول الحقيقية لكل الأزمات التي تعيق تحقيق الوعود التي أرهقوا بها أسماعنا قبل انتخابات 2014...فاليوم لم يعد لدينا الوقت للانتظار والتأمل العقيم...فتونس أضاعت الوقت الكثير وفرّطت في الفرص التي لا تعوّض لإعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد...لكن الأحقاد التي ملأت ولا تزال قلوب من كانوا يرفعون شعارات "نحن البديل" قبل 2011 هي من عرقلت كل خطوات إعادة الحياة إلى بلد كان آمنا ومستقرا في كل مجالات الحياة... وهنا وجب أن تعي الحكومة أن الحلول لا يجب أن تكون وهمية للتغطية عن الفشل الذي طال وقد يطول أكثر في ما تبقى من أشهر قبل انتخابات 2019...فإذا وجدت الحكومة اليوم في ما يسمونها الحملة على الفساد فرصة للتغطية عن الفشل الكبير في كل المجالات وبالذات في أزمة الكامور فإنها لن تتمكّن من خداع الشعب طويلا....فهل ستضع الحكومة كل الشعب أو كل الأسماء التي صنع البعض حولها هالة من الكره والحقد لسبب سياسي أو ما شابهه مثل ما جادت به قريحة محمد بن سالم بذكره اسم كمال لطيف وغيره من الأسماء التي لا ذنب لها غير شهرتها، أو ما جادت به قريحة بعض المواقع وأصحابها من أسماء بعض نواب مجلس باردو الذي وقع ذكرهم في قوائم انتقامية لا إثباتات فيها ...هل يجب أن نضع كل هؤلاء في السجون بدعوى الفساد أو المسّ من أمن الدولة للتغطية عن استفحال فشلها وعدم إيجادها للحلول الملائمة لمعالجة كل الأوضاع التي ساهمت في التدهور الكامل اقتصاديا واجتماعيا....فالحكومة وجدت في شفيق الجراية صيدا ثمينا يتحدث عنه الإعلام والشعب طويلا وكأن إيقافه ووضعه في الإقامة الجبرية سيجلب مليارات الدنانير لخزينة الدولة والحال أن توفيق الراجحي المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة المكلف بالتحاليل الاقتصادية صرّح لأحد الإعلاميين أنّ مصادرة أملاك رجل الأعمال شفيق الجراية لم تأت بالنتائج المرجوة...مضيفا حسب المصدر الإعلامي الذي نقل الخبر" نعم، لم نصدق في البداية ما قيل حول ديون الرجل وأنه “مسال" بالنسبة إلى البنوك، لنكتشف بالنهاية، لقد اكتشفنا أنّ الرجل له ديون كثيرة تجاه البنوك، بل أنّ ما قيمة ما صادرناه لا يساوي شيئا أمام ديونه تجاه البنوك التونسية".... لذلك لا أرى موجبا لهذا "الــــshow " الإعلامي الذي يرافق عمليات الإيقاف...فالواجب هو التعامل مع ملف الفساد بسرّية قبل التثبّت من الأدلة والإثباتات التي تورّط من يقع إحالتهم على القضاء بشبهة الفساد ...فقد تنقلب نتائج الاستعراض الإعلامي عكسية لو أثبتت التحقيقات والأبحاث فراغ ملف الاتهام من كل الأدلة والإثباتات كما تشير إليه بعض الأطراف اليوم في بعض الملفات التي يقبع بعض أصحابها تحت الإقامة الجبرية أو في زنزانات بعض السجون.... منذ 2011 وتونس تدار بطريقة انتقائية وحسب أهواء ورغبات من حكموها لذلك فلا غرابة ان يستشري الفساد والمفسدين في ظل تهميش الإرادة الوطنية، فالنخبة السياسية أو ما يسمونها كذلك لا تريد الاستماع إلى غير صدى صوتها أو صوت من يصفّق لها ...حكّموا سيادة العدل والقانون....وستكسبون.....

سلامة حجازي


Commentaires