هل سيغني إيقاف الجراية أو غيره الشّعب من فقر ويشبعه من جوع ؟

حين ينقلب السّحر على السّاحر: مباشرة بعد الصدمة وبعد إيقاف الجراية والبعض الآخر من أباطرة التهريب أسرع البعض إلى الدعوة للخروج في مسيرة دعم مساندة للشاهد....وربطوا اسم الشاهد بالدعوة...ولم يكن يعلم الشاهد أن الحضور سيكون باهتا بذلك الشكل فنصف من حضروا تمتعوا بهدايا وعطايا واموال الجراية وجاؤوا فقط للتخفي بين من يساندون الفعل فالشاهد كان ينتظر حشدا بعشرات الآلاف أمام القصبة وكان يستعد للخروج خطيبا في ذلك الحشد...وبتلك الطريقة سيلغي كل دور للأحزاب ومجلس النواب وضغط الكتل في مسيرته وسيكسب دعم الشعب...فالحشود ستتضاعف حسب تخمينات بعض مستشاريه وسيلقى الدعم كاملا من 12 مليون مواطن تونسي ينتظرون لحظة ولادة زعيم جديد....هذا ما خطط له بعض من هم حول الشاهد...ونسوا هؤلاء جميعا أن حجم مشاكل البلاد وانتظارات المواطنين تفوق مجرّد إيقاف شفيق الجراية أو من معه من الموقوفين فالفساد أضرّ بالبلاد منذ 14 جانفي وأنسى العباد فساد الطرابلسية ...فالفساد اليوم طغى على كل مفاصل البلاد....لكن لن يكفي ذلك لحلّ كل مشاكل البلاد....ولا يمكن مقاومة الفساد بمن هم حول الشاهد اليوم.... كما وهذا الأهم لا يمكن تغطية عين الشمس بالغربال....ولا يمكن تغطية الفشل الحكومي الرهيب بحركة استعراضية انتقائية مسّت شخصية جلبت لنفسها كره الجميع وأعني شفيق الجراية...فمن خطط لما وقع عوّل على الكره المتعاظم لعامة الناس لشفيق الجراية بعد أن صنع منه البعض عدوا للشعب وبعد أن صنع هو نفسه عداوة من الشعب فأراد أن يقول بذلك أن الشاهد يستمع إلى الشعب وانتظارات الشعب....لكن هل سيغني إيقاف الجراية أو غيره الشعب من فقر ويشبعه من جوع....مستحيل....والدليل أن لا أحد عاش أكثر من يوم واحد تحت مفعول الصدمة...ولا أحد صرخ باسم الشاهد طويلا غير من انضموا لجوقة الفيراج....والتصفيق....خلاصة القول ما وقع لن يخرج البلاد من أزمتها....ولن يعيد عقارب الاستثمار إلى مكانها....والزعامات لا تُصنع بالصدمات....ولا بالهتافات....ولا بالأبواق الشاذة....والنشاز...

 

سلامة حجازي

Commentaires