حين يكون مصير الدولة بين براوطي قبل الثورة .. وبراوطي بعد الثورة ..؟

ما زالت عملية إيقاف رجل الأعمال المثير للجدل شفيق الجراية تطرح إهتمام المتابعين للشأن العام بين الداخل والخارج .. إذ رغم تصدع فريق دفاعه منذ اللحظات الأولى لدى قلم التحقيق العسكري ما زالت التفاعلات تتهاطل سلبا على عملية الإعتقال ومكان الإعتقال وفرق الإعتقال وسبب الإعتقال وملابسات الإعتقال وكل الأحداث التي رافقت شفيق الجراية ومحاولة عزله عن محيطه لتنفيذ عملية تصفيات حسابات سياسية بين لوبيات المال والنفوذ في خارطة الجهات .. قلت أن فريق دفاعه قد تصدّع بعد أن إعتبر المحامي فيصل الجدلاوي أن ملف شفيق الجراية لدى القضاء العسكري يُعتبر عملية "خضارة" يرتع فيها كما يشاء بإستغلاله سذاجة وصغر سن نجل شفيق الجراية التائه أمام إعتقال والده ..

احمد جراية ... خدمة بوك لا يعايروك

كما أنّ المحامي فيصل الجدلاوي لم يكن في مستوى المسؤولية في خطة رجل قانون حين أشار إلى فساد نجل رئيس الدولة لتبرير فساد موكله في حصة تلفزية مباشرة .. ووجد قاضي التحقيق العسكري فرصة للخروج من ورطة الملف الفارغ المنشور أمامه حين طالب المحامي فيصل الجدلاوي بضرورة نسخ وثائق الملف في حين تمسك قاضي التحقيق بوجوب الإطلاع والترافع حينيا ليصدر بطاقة إيداع في السجن دون سماع المظنون فيه .. خرج من فريق دفاع شفيق الجراية كل من المحامي حازم القصوري والمحامية ثريا بن سعد بعد أن توجه أحمد الجراية إلى قاضي التحقيق وأعلمه بذلك .. وهي عملية غير أخلاقية قام بها المحامي فيصل الجدلاوي لينفرد بملف شفيق الجراية وكأنه غنيمة شخصية في غياب الخبرة والحنكة والعلاقات اللازمة للتعاطي مع مثل هذا الملف في أبعاده السياسية والقانونية والمخابراتية والأخلاقية التي تتدافع فيها مصالح أحزاب ومنظمات وجهات بين الداخل والخارج ..

كانت الحصيلة هزيلة في موجة مقاومة الفساد وبيّنت الصورة أنّ المقصود من هذه الحملة لا بتعدى إلاّ رجل الأعمال شفيق الجراية أمّا بقية الموقوفين فلا يزيد دورهم عن ديكور لمسرحية هزيلة الإخراج تقوها أطراف توهم الشعب أنّها في منآى عن الفساد والإفساد في حين أنها غارقة فيه للعنكوش .. إذ بعد سبع سنوات من الثورة يتذكر الغشير وأوصياء الثورة تفعيل قانون الطوارئ في مقاومة الفساد وتتحرّك ماكينة البروبقندا التضليلية بكل إستغباء لتوهم الشعب بحرص وجدية حكومة أولاد مفيدة في مقاومة الفساد .. ولا أحد يصدق هذه العصابة في السلطة لأنها تتعاطى مع الموضوع بكل إنتقائية فلا تنقص القوانين ولا الآليات في الحد من هذه الظاهرة الفتاكة التي تفرخت في الدولة التونسية وإنما غابت الإرادة السياسية الصادقة عبر الحكومات المتعاقبة بعد الثورة ..

 .. فلو سلّمنا جدلا بجدية هاته المبادرة أو الحملة التي إنطلقت بإعتقال شفيق الجراية فإنّ أسلوبها جلب تعاطفا شعبيا مع هذا الموقوف من ناحية الصيغة والأسلوب والإختيار الموجه في الإعتقالات نحو أشخاص دون آخرين بإعتبار أنّ الحيتان الكبرى ما زالت خارج المساءلة وخارج القضبان .. لكن .. بالنبش في خفايا هذه المسرحية التي يقودها محور حكومي يتخذ من الهجوم على خصومه في المشهد العمومي خير وسيلة للدفاع عن نفسه بعد أن فاحت للعموم عديد ملفات فساد عناصر متنفذة في حكومة أولاد مفيدة ..

فقد كشف الإعلام في المدة الأخيرة عن أخطبوط التهريب المتورط بين صهر رئيس الحكومة محمد مزاح مدير نزل الكنكورد في ضفاف البحيرة مع المافيوزي بشير الزيدي وشبكة من مافيا ضباط الديوانة .. كما فاحت روائح إستغلال النفوذ للناطق الرسمي للحكومة إياد الدهماني في الحصول على قرض بنكي يفوق الثلاثة ملايين دينار لإنشاء مشروع في جهة بوعرادة بإسم أحد أفراد عائلته ودون ضمانات بنكية .. كما برزت إلى العيان ملفات فساد الوزير المكلف بالعلاقات مع المجتمع المدني مهدي بن غربية التي ما زالت مجمدة منذ الثورة بين الرفوف .. وكذلك إنحرافات وجرائم التعذيب المتعلقة بالمسؤول الأمني الفاسد توفيق بوعون الذي بعد طرده من وظيفته مع مجموعة الــ 42 ثم رجوعه إلى مهامه ثم إعفائه منها من أجل الفساد والإفساد نجده اليوم يعود في خطة مستشار أمني لدى الوزير الفاسد مهدي بن غربية الذي إستقل بفرع من الوزارة الأولى في ضفاف البحيرة ليقوم بالصفقات اللازمة التي تحفظ مناعته من التتبعات العدلية ما دام عضوا في حكومة أولاد مفيدة ..

وغير هؤلاء الرهوط عديدون من المسؤولين العابثين بإستغلال النفوذ بمكتسبات البلاد في إطار الخوصصة والتفريط بالمراكنة في مؤسسات الدولة وهو ما يدل على مدى تغلغل منظومة الفساد في جهاز الدولة وفي العديد من مكونات المجتمع المدني ليكون الخور متأصلا ومتجذرا في هياكل متجهة نحو الخراب ..

كانت بداية الصحوة المجتمعية للنهوض بالبلاد بعد الثورة تأخذ نكهة خاصة لدى عامة الشعب بعبارة "ديقاج" لمحاولة تطهير مؤسسات الدولة من الشوائب .. لكن تعثر لجنة تقصي الحقائق وتباطئ القضاء في معالجة ملفات الفساد جعل من أكوام القضايا المطروحة يتغلب على نسق الأداء في غياب الإرادة السياسية الواضحة في القضاء على ظاهرة الفساد بعد تقليص حجم وعدد وفاعلية الأجهزة الرقابية أمام الإختراقات المخابراتية التي كانت ولا زالت تسعى أن تكون تونس دون أبواب ولا بوابات تحفظ أمنها وإقتصادها ومناعة سيادتها ..

زادت الأزمة الإقتصادية في تونس تعقيدا أمام غلاء المعيشة وإهتراء المقدرة الشرائية وتفاقم البطالة خاصة لدى خريجي الجامعات وإنتبه الجميع إلى حملة "وينو البترول" لمجابهة التحديات القائمة بعد أزمة الفسفاط والملح والمعادن النفيسة وغيرها من الثروات الطبيعية .. إلاّ أن ذلك لم يمنع أهل الجنوب من رفع أصواتهم عالية للمطالبة برفع التمييز بين الجهات والحق في التنمية مقارنة بالثروات الإستخراجية من مناطقهم ..

تحرّكت عديد الجهات للمطالبة بحقها في التنمية والتشغيل والعيش الكريم وإنتشرت الإحتجاجات والإعتصامات في أنحاء البلاد تعبيرا عن فشل وعجز حكومة أولاد مفيدة في تنفيذ وعودها إلى أن حل إعتصام الكامور في تطاوين أين تصدع التواصل بين أعضاء الحكومة والأهالي لتطويق المسألة ..

وجد البجبوج ونجله حافظ قايد السبسي ورئيبس كتلة نداء تونس سفيان طوبال ملجأ للخروج من الأزمة بالتفكير في التخلص من يوسف الشاهد وحكومته وإستبداله بالفاضل عبد الكافي وزير التعاون الدولي الذي أبلى سابقا البلاء الحسن في دراسة إعادة رسملة البنوك العمومية المفلسة بما أنّه ينتمي إلى عائلة المضاربات المالية والبورصة وتهريب وتبييض الأموال ..

تحرّكت معاول المرماجي في قصر قرطاج من أجل المحافظة على شبكات تموقعها في حكومة الغشير وراح نور الدين بنتيشة يحمل حقائب الصبة والقوادة إلى كمال لطيّف في سكرة حول ما وصلت إليه مداولات البجبوج ونجله حافظ ورئيس كتلة نداء تونس في خصوص التخلص من الغشير يوسف الشاهد وحكومته أمام إنهيار شعبية حكومته وفقدان الثقة منها لدى العموم بعد أن إشتد غضب المعتصمين في الكامور حتى وصل الأمر إلى إغلاق الفانة وسقوط ضحية ..

هنا تحرّك المرماجي كمال لطيّف لترميم شعبية الغشير يوسف الشاهد وإرساء صحوة سياسية تجمع صفوف حزب نداء تونس وتربك حركة النهضة وتزعزع كيانات الأحزاب الحاكمة التي تتلقى الدعم من الخارج وتحرّكت فرقة خاصة خرجت من الروتين الأمني العادي وألقت القبض على رجل الأعمال شفيق الجراية في مقهى "المدينة" بضفاف البحيرة وتلته إيقافات أخرى لوجوه معروفه في عالم التهريب والتهرب الجبائي وتبييض الأموال ..

كان إعتصام الكامور نقطة تحوّل وذريعة إعلامية لتشويه الموقوفين وحبك علاقة بينهم وبين المعتصمين في محاولة تسليح المحتجين لإضرام لهيب الفتنة في الجنوب ..

توفيق بوعون مستشار مهدي بن غربية

إعتقد الجميع أنّ شفيق الجراية كان رأس الحرباء في تأزيم الوضع في تونس وأنذ كان مستعدا لتوريد السلاح لإضرام النار في البلاد في حين كان الرجل مشغولا بأموره الخاصة بعد أن خضع في بداية شهر ماي 2017 إلى عملية تسريح شرايين بالقلب في مصحة خاصة بتونس بعد أن فشل في شهر أفريل 2017 مع وفد برلماني من نداء تونس في محاولة أولى بليبيا في إسترجاع 224 سجينة تونسية مع 186 من أطفالهن تابعين لعائلات الدواعش التونسيين المقبوض عليهم غرب طرابلس بعد تحرير بعض المناطق في ليبيا من الدواعش ..

 

عراب الفتن والدسائس كمال اللطيف

كما نجح رجل الأعمال شفيق الجراية في الأثناء وفي مرحلة ثانية في وساطة أخرى بعد زيارة وفد برلماني ندائي الى دمشق لمقابلة الرئيبس بشار الاسد في أفريل 2017 لمحاولة إطلاق سراح 26 ضابطا قطريا من العائلة الأميرية كانوا رهائن في العراق منذ 14 شهرا ووقع تسليمهم لاحقا في مدينة حلب بوساطة تونسية يقودها من وراء الستار شفيق االجراية ..

الوزير ورجل البزنس مهدي بن غربية

كل ذلك حدث قبل أن يلتحق شفيق الجراية بمؤتمر ليبي ليبي في جنيف لمناقشة سبل الخروج من الأزمة بين الأشقاء الفرقاء بما أنّه يحظى بعلاقات متميّزة والإحترام المتبادل بين جميع الأطراف المتناحرة على السلطة في ليبيا ..

كان من بين الحضور تجار سلاح من بينهم فرنسي إلتقى به شفيق في مكان عمومي وعلني وليس بعيدا عن الأنظار ..

الياس بالشاذلي في جلسة بفرنسا مع سفيان طوبال

لكن المؤسف فيما حدث لاحقا هو غباء أجهزة الأمن والإستعلامات التونسية التي كانت دمية في يد إلياس بالشادلي تونسي مهاجر يطلق على نفسه صفة رجل أعمال في حين أنّه يحترف السمسرة في السلاح ويتمعش من دماء ضحايا الخلافات الإقليمية كان قد بعث في الأثناء بإرسالية إلى شفيق الجراية لصور صواريخ بالطاقة الشمسية يعلمه فيها أنّ الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية المتحدة قد قامت بإقتناء هذه الأسلحة في المدة الأخيرة .. لكنه في الأثناء بعث بنفس الإرسالية إلى أجهزة المخابرات التونسية وأكد على وجود هذه الصور في الهاتف الجوال لشفيق الجراية ثم أعلم قصر قرطاج نظرا لعلاقته بالبجبوجة وبث الرعب في نفوس بعض المتنفذين حال عودة شفيق الجراية من ندوة جينيف يوم الأحد 21 ماي 2017 .. لتنطلق يوم 23 ماي 2017 عملية الإحتجاز والإعتقال وقانون الطوارئ وما صاحب ذلك من هشاشة في منظومة مقاومة الافساد التي إنطلقت من حزب الكسكروتات لتجد من إياد الدهماني نجل شقيقة أحمد نجيب الشابي خير أقذر معول خسيس من مرتزقة المرماجي كمال لطيّف في تنفيذ أعفن المهمات في تصفية الحسابات الشخصية ..

رأى الغشير في إعتقال شفيق الجراية خير وسيلة لرد إعتباره بعد أن أحرجه شفيق بتصريحاته حين قال علنا في إحدى القنوات التلفزية أنّ " يوسف الشاهد عاجز عن إلقاء برشني في الحبس " .. كما قاد الجبن والخذلان الغشير يوسف الشهاهد إلى تسليم مقاليد القرار والنفوذ في الوزارة الأولى إلى إياد الدهماني والمهدي بن غربية للإنتقام من شفيق الجراية ويشفي نور الدين بنتيشة غليله بعد أن فضحه شفيق الجراية وكشف دوره وحجمه الحقيقي وقساده في قصر قرطاج عبر العديد من وسائل الإعلام إنضم إلى جوقة تنصفية الحسابات الشخصية الأمني الفاسد توفيق بوعون والكناطري ميروك كورشيد كاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية الذي يطمح إلى التعيين في خطة رئيس حكومة عند إعفاء الغشير من مهامه ..

"مرميطة" تغلي زادها تعقيدا موقف البجبوج ونجله حين تمرد عون السفارة الغشير يوسف الشاهد على الثقة المنوطة بعهدته من طرف البجبوج وإرتمائه بين أحضان حلف المرماجي كمال لطيف لعله يصنع منه هذا الأخير رئيسا للجمهورية سنة 2019 بعد أن صنع من المخلوع رئيبسا سنة 1987 .. لكن بين التاريخين تعجز أظافر النسور من إقتناص غنائمها لتموت جوعا قبل أن تنتحر بإلقاء نفسها من قمم الجبال نحو البحر في نهاية أليمة ومأساوية ..
ذلك المصير ينتظر المرماجي والغشير معا ..

وما زاد عن عصابة الجوقة المتعفنة في تصفية الحسابات الشخصية من قذارة ونتانة في موضوع تفعيل قانون الطوارئ تعجز أن تُجرفه قمامة التاريخ .. لينتصر في الأخير البجبوج .. آكل الرجال منذ زمان.. الذي أصبحت تختفي في جلبابه مرتزقة حركة النهضة وكبير كهنتها بعد إمضاء وثيقة الوثاق بين النداء والنهضة .. وينتهي مسلسل إعتقال شفيق الجراية خلال الأسابيع القادمة بإعلان إنهيار حلف المرماجي في سكرة وإندثار الغشير وإنتقال الخوف والإرتباك إلى ضفة الخصيان ..

مسألة وقت فقط وتطرح ملفات فساد وعمالة طاقم الغشير يوسف الشاهد حينها نعرف فعلا من كان أكثر فسادا وأكثر عمالة من شفيق الجراية الذي لا يملك لا شركات التأمين ولا شركات الطيران ولا البنوك الخاصة ولا شركات الإتصالات .. ولا شركات النقل البحري .. ولا شركات البترول .. وليس مختصا في الإبتزاز والسمسرة في الصفقات العمومية .. ولا شركات توريد وبيع السيارات والشاحنات والحافلات الجديد .. و ..و .. وأمواله وشركاته وممتلكاته موجودة في تونس .. وعلكة موضوع توريد البنان والتلاعب بالتصاريح الديوانية الذي كوّن منه ثروة في بداية مشواره في عالم المال والأعمال أصبح بايت وباهت بعد أن قام شفيق بتسوية ملفات نزاعاته السابقة مع الديوانة وغيرها .. وتبقى الأيام القادمة حبلى بالأحداث في موضوع إعتقال شفيق الجراية الذي بدأت تنتبد له الدوائر الحقوقية الدولية بعد أن تحوّل ملفه القضائي من موضوع الفساد إلى موضوع التخابر والمس من أمن الدولة ووضع النفس على ذمة جيش أجنبي وهي تهم تبعث بصاحبها إلى الإعدام للتعبير عن مدى كره وحقد لوبيات المصالح على بعضها ..
فقد جاءت المؤاخذات عديدة ومتعددة حول علاقة شفيق الجراية مع الإرهابي الليبي عبد الحكيم بالحاج .. ولا أحد إستطاع البوح بالحقيقة حين يعلم الجميع أن البلاوي في هذه المسائل لا تأتي إلاّ من عصابة المعبد الأزرق في "مون بليزير" ..

إذ رغم طول مدة إقامة شفيق الجراية للإشراف على شركاته في ليبيا لم يسبق له أن تعرّف أو إلتقى بالإرهابي عبد الاحكيم بالحاج لكن شاء الصدف أن تقع تزكية شفيق الجراية من طرف القيادة النهضوية المتكونة من راشد الغنوشي ولطفي زيتون ورفيق بوشلاكة وسيّد الفرجاني وسمير الحناشي ورضا البوكادي الذين كانوا ركيزة في هذه العلاقة .. ولا أجد أحد يتحدث عن هؤلاء بكل وضوح وإتهامهم بنفس التهم الموجهة إلى رجل الأعمال الموقوف حين يقع وصف شفيق الجراية بالإرهابي وإتهامه بالتخابر والخيانة ووضع النفس على ذمة جيش أجنبي .. كما أنّه لا يمكن تجاوز المال الوفير القادم من ليبيا والذي كان يتهاطل على حركة النهضة وعلى حزب نداء تونس في جميع المحطات السياسية والتي كان يوفّر فيها شفيق الجراية المستلزمات المادية للنجاح ..

الدكتور الصحبي العمري كاتب المقال

قد يكون إنتهى دور شفيق الجراية في هذه المرحلة في تونس وخارجها .. وقد يكون وجوده خارج القضبان مقلقا ومحرجا في بعض الأحيان .. ولكن لا يمكن أن يكون ذلك بمثل هذا الجحود ونكران الجميل للعديد ممن كانوا لا يغادرون لا بيته ولا مكاتبه ولا مرافقته في جلساته في المقاهي والنزل والمطاعم والسفرات .. وهم عديدون ممن سقط عنهم القناع ليعرف الخاص والعام أنهم إنتهازيون ومنافقون .. تلك أخلاقهم .. وتلك مبادئهم .. ليكون العبرة في هذا الدرس الذي تعنّت شفيق الجراية سماعه ممن خاضوا نفس التجربة قبله ولاقوا مصيرا أشنع .. وتلك هي حكاية أخرى .. وللحديث بقية ..

د. الصحبي العمري

Commentaires