
المعروف أنه لتضليل وإرباك الأجهزة الأمنية للدولة المستهدفة عند تنفيذ أية عملية إرهابية أو تجسّس تعمد جلّ أجهزة المخابرات في مصادر استعلامها أو في إسناد عملياتها الميدانية على مندوبين وعملاء ينتمون صوريّا أو فعليّا للإعلام (صحفي – كاتب أو ناشر أو منتج – مصور- مذيع – مقدم برامج -....) وهي طريقة معتادة لتامين نشاطهم أو تدخّلهم أو انسحابهم ... وما وقع في تونس حوالي الساعة 12:30 من يوم 18 مارس 2015 حينما هاجم 3 إرهابيون حافلة تقل سوّاح عند مدخل متحف باردو وقتلوا بدم بارد 20 سائحا وجرحوا أكثر من 42 .... العملية الإرهابية دامت حوالي الساعتين بالقضاء على الإرهابيين وتسريح السياح الرهائن ؟ والمثير في حادثة باردو انه تواجد لحظتها في المكان والزمان المناسبين شخص غير معروف يدعى كريم القلاتي Karim Guellaty تدخّل لحظة الهجوم على المباشر على القناة الفرنسية FRANCE 2 وتم تقديمه على انه صحفي فرنسي – تونسي journaliste franco-tunisien ... خلال الريبورتاج الميداني الحيني "السكوب Scoop" ادعى المتدخل كريم القلاتي انه كان لحظة الهجوم متواجدا في احد الانهج المحاذية لمتحف باردو وانه بسماعه إطلاق النار تحوّل على عين المكان وقام بعملية الربط المباشر مع القناة الثانية الفرنسية France 2 الحكومية الفرنسية (مرتبطة ارتباطا عضويّا بوكالة الإستخبارات الفرنسية DGSE مثلها مثل قناة فرانس 24) ونقل الحدث بتفاصيله المملّة ... المثير للغرابة أن كريم القلاتي وصل الى موقع العملية قبل وصول قوات الوحدات الخاصة BAT المتركزة بثكنة بوشوشة على بعد كلم 1 فقط ؟ إضافة إلى انه لم يكن مرتبكا مثلما تفرضه الظروف في مثل هذه الحالات ؟ وبعد مرور يوم فقط من الحادثة وجّه مسؤول سابق بجهاز المخابرات الفرنسية المسمّى ألان شويي Alain Chouet اتهاماته الى حركة النهضة مؤكّدا على أنها وراء العملية الإرهابية الجبانة ؟ (حديث نشرته جريدة Marianne الفرنسية يوم 20 مارس 2015) فكيف أمكن للهذا المسؤول المخابراتي أن يجزم على حركة النهضة وراء الحادثة وهو ما تناقلاه بسرعة عديد الصحف والمواقع المحلية والدولية وحتى الاسرائيلية ؟ فهل يعقل بربّكم أن يتوصّل ميسيو الان شوبي الى هذه النتيجة بكل هذه السرعة وهو الموجود زمن الحادثة بفرنسا وغير مطلع على ملف الحادثة ؟ ...من هنا نخلص الى أن المخابرات الفرنسية تستغل آلاتها الإعلامية الرهيبة لتوجيه الاتهامات جزافا نحو جهة لا علاقة لها بالموضوع لتضليل الرأي العام وإرباك الأبحاث الجارية حول الحادثة ...(هذا ليس دفاعا عن النهضة مثلما قد يخيّل للبعض ولكنها الحقائق المغيّبة) ؟



وما يهمّنا في قضية الحال هو فرضية تورط جهاز المخابرات الفرنسية في حادثة باردو بنسبة تتجاوز 99% خصوصا وان تواجد احد عملائها (كريم القلاتي المرتبط بالدوائر الصهيونية) على عين المكان زمن انطلاق العملية وشجاعته النّادرة في تامين المتابعة الميدانية للعملية الإرهابية بكل برودة دم ونجاحه الحيني في نقل أدقّ التّفاصيل حول عدد الإرهابيين ومكان تموقعهم وعدد ضحاياهم وطريقة الانتشار الأمني وغيرها من التفاصيل ... ؟ ومن غير المستبعد أن يكون كريم القلاتي على علم مسبق بحادثة باردو وان تواجده بالمكان لم يكن صدفة بل مخطّط له من طرف جهاز المخابرات الفرنسية ؟ ولولا الشهادة المثيرة التي أدلى بها عميل المخابرات الفرنسية كريم القلاتي (لمن لا يعرف عائلة القلاّتي فهى العائلة التي تنوب الحكومة الفرنسية وترعى مصالحها في تونس منذ انتصاب الحماية) في قضية رجل الأعمال شفيق جراية وتواجده صدفة في احد فنادق جينيف حيث جاء في شهادته المثيرة للجدل والريبة " أنه توجه من باريس إلى جينيف يوم 17 ماي 2016 رفقة زوجته لأداء عمل ما، وأنه ترك زوجته في النزل وذهب للعمل وبعد إنهائه اتصل بزوجته فأعلمته بأنها في أحد المطاعم وطلبت منه الحضور لتناول الفطور وأضاف أن الشاهد قدم إلى المطعم وجلس إلى جانب زوجته وبعد بضع دقائق من جلوسه سمع شخصا يتحدث باللهجة التونسية وبعد أن تثبت اتضح أنه شفيق جراية رفقة ثلاثة أفراد آخرين منهم فرنسي ومترجمة وبعد أن حاول سماع ما يتحدثون أكد أن موضوع اللقاء هو صفقة سلاح سيتم شراؤها ونقلها إلى تونس عبر باخرة ثم سيقع نقلها لأنغولا عبر عدد من سيارات "مرسيدس"، كما تحدثوا عن ضرورة حضور عبد الحكيم بالحاج إلى تونس لاستلامها" وبعد أن اكتشف الشاهد الصدفة كريم القلاتي أن الأمر يتعلّق بالأمن القومي التونسي قرّر هكذا توثيق اللقاء وقام بالتقاط بعض الصور لشفيق جراية ثم عاد إلى باريس ودائما حسب زعمه وعندما كان بصدد التثبت من الصور التي قام بالتقاطها توصل الى أن صورة الشخص الذي كان يجلس مع شفيق جراية و الذي يدعى جون إيف أوليفيا Jean-Yves Olivier موجودة في هاتفه من قبل وإلتقطها لما كان يصوّر زوجته في الطائرة ومباشرة بعد أن تم القبض على جراية في قضية تهديد الأمن القومي قدم " كريم القلاتي " ليدلي بشهادته ويتم تضمينها في ملف جراية.... رواية أو حكاية لا يصدّقها حتى المجانين ؟

العميل كريم القلاتي يتوسط صديقته زينب التركي وزوجته مريم


ومن المفارقات العجيبة ان نفس الشخص ونعني به كريم القلاتي Karim Ferid Laurent GUELLATY هو من اكتشف صدفة يوم 24 جوان 2011 عند مروره بنهج بوتزاريس بباريس أطنانا من الوثائق الرسمية السريّة التابعة للسفارة التونسية بباريس ملقاة في الشارع قرب المركز الثقافي التونسي بباريس... كذلك سبق لنفس الشخص ان تورط خلال سنة في قضية ابتزاز السفير القطري بباريس من خلال مطالبته بعمولة شهرية ب45000 يورو لتامين مساندة اللوبي الفرنسي لقطر هذا اضافة الى تورطه خلال سنة 2005 في السمسرة في قضية تحرير الرهينة الفرنسية بالعراق فلورانس اوبيناس Florence Aubenas .....؟


تحرير الرهينة الفرنسية بالعراق فلورانس اوبيناس Florence Aubenas
إذا عاد اسم كريم القلاتي الى السّطح بعد شهادته المشبوهة أمام قاضي التحقيق العسكري بالمكتب الأول ضدّ شفيق الجراية الموقوف منذ 23 ماي 2017 تحت الإقامة الجبرية بالقاعدة العسكرية بالعوينة ... وليطالب منذ أيام عدد من المحامين رئيس الدائرة الجنائية الخامسة المختصة في قضايا الإرهاب بابتدائية تونس والمتعهد بملف الحادثة الإرهابية بمتحف باردو (22 موقوفا من بينهم شقيقة الإرهابي جابر الخشناوي) بضرورة استدعاء شاهد الصدفة كريم القلاتي والذي كان نقل الحادثة مباشرة على القناة الفرنسية الثانية ؟
موضوع للمتابعة.




Commentaires
Enregistrer un commentaire