حقيقة ما نحن فيه: تونس اليوم تعيش على بقايا دولة سقطت دعائم بنائها؟



كشف الربيع العربي المزعوم عن الأزمة الأخلاقية والوجودية للنخب العربية...السياسية وغير السياسية...فقد ثبت لدينا جميعا ضعف هذه النخب وهشاشتها الفكرية والثقافية ...وتبيّن لنا بعد مدّة قصيرة عن انطلاق فعاليات عهد الخيانة العربية تحت شعار الربيع العربي أن هذه النخب عاجزة عن صناعة وصياغة شيء ما يذكر ...فهؤلاء وبمجرّد تخلصهم من حكام دولهم كشفوا عن عدم قدرتهم عن طرح أي بديل استراتيجي في جميع المجالات فعاشوا اليتم ...وكانوا هم اقرب الى التسمية التي كانوا يطلقونها على من كانوا مع بن علي وبورقيبة "أيتام بن علي وبورقيبة"...والأخطر من كل هذا هو أنهم كشفوا زيفهم وانتهازيتهم وازدواجيتهم..فأغلب من كانوا ينادون بالديمقراطية والحريات كشفوا عن تعطشهم المفرط للاستبداد والتسلط...ففي تونس مثلا كشفت نخب المعارضة وهنا أقول كل المعارضة لبورقيبة وبن علي عن جهلها الكامل بشؤون الدولة فلم تنجح في طرح أي بديل يخرج البلاد من أزمتها التي بدأت بخروج بن علي من السلطة....لذلك لا تجوز أبدا المقارنة بين من مسكوا بدواليب الحكم قبل 14 جانفي ومن مسكوا بها بعد ذلك التاريخ...دون استثناء طبعا...فمنذ خروج محمد الغنوشي آخر رجال الدولة ورغم الخطأ الفظيع الذي أتاه بإصداره للعفو التشريعي العام خوفا من رد فعل الشارع المجهول...سقطت الدولة....فتونس اليوم تعيش على بقايا دولة سقطت دعائم بنائها....وقد تحتاج إلى أكثر من جيلين لتصلح ما أفسدته النخب التي تفاخرت بأنها السبب في خروج بن علي....والحقيقة هي أنها السبب في العرج والإعاقة التي أصابت الدولة...ويوم تغيب أسماء ...الغنوشي والشابي والهمامي وغيرهم من المشهد قد يعود الأمل في جيل من الساسة يعيد الأمل لشعب يعاني من جهل نخبه....وانتهازيتهم...

سلامة حجازي


Commentaires