شوقي طبيب... وحفرة السقوط في السلطة ؟


في تاريخ 25 جويلية 2015 نُشر شريط فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تضمن خطابا وجهه رئيس هيئة مكافحة الفساد المحامي شوقي طبيب الى الشعب التونسي...

ما دلالات هذا الخطاب ؟

كان شوقي طبيب حريصا دائما على الظهور الإعلامي والدعاية لصنائعه وأفعاله... وكان يدرك قوة تأثير وسائل الإعلام وتوجيهها للرأي العام.... وكان قد ربط علاقات وثيقة مع لوبيات إعلامية من اجل التسويق لشخصه...وهو الآن يستخدم التقنيات الحديثة في التواصل المباشر مع الرأي العام من اجل توظيف ذلك في بناء رصيد سياسي طامح لرجل مهووس بالسلطة...
شوقي طبيب ليس مجرد شخصية إدارية ترأس هيئة تختص بمكافحة الفساد... انه يختزن شعورا ضامئا الى السلطة وطموحا مندفعا للسيطرة والبروز ... لذلك تراه دائما قائما على تأسيس علاقات مع شخصيات سياسية وإعلامية ومالية من اجل صناعة لوبي فاعل ومؤثر في السلطة...
المحامي المتسلق الى مراكز النفوذ نجح في صناعة لوبي متشابك ومعقد قائم على المصلحة وتحقيق المنافع وكل من خالفه الرأي سوف تسلط عليه كل سيوف هيئة مكافحة الفساد وتحاك ضده الدسائس باستخدام أجهزة الدولة...

في خطابه وجه اتهاما خطيرا الى نواب الشعب الذين صوتوا على القانون الأساسي لهيئة مكافحة الفساد... واعتبر تصويتهم خيانة للدستور وهي تعادل تهمة خيانة الدولة .

ما معنى خيانة الدستور ؟ انه خرق لاعلى قانون في الدولة الدستور هو أب القوانين .
تهمة الخيانة أسسها شوقي طبيب لان السادة النواب لم يقبلوا اقتراحاته بمنحه سلطات واسعة أهمها أن تتحول هيئة مكافحة الفساد الى نيابة عمومية تسجن وتفتش وتأذن بالإيقاف وبالإفراج... واعتبر أن حرمانه من تلك الصلاحيات الواسعة مسا من استقلال الهيئة... انه يريد محكمة تفتيش فوق القانون وأعلى من السلطة القضائية.

الأدهى من ذلك ان شوقي طبيب قد اسقط القناع عن وجه آخر يختزنه في داخلته... انه يرفض الرأي المخالف بل ينفيه ويقصيه... لذلك اتهم النواب بالخيانة لأنهم خالفوه الرأي.

خطابه هتك المحاذير وتجاوز الخطوط الحمراء... لقد خرق واجب التحفظ أولا.... وتجاوز صلاحياته... انه يريد أن يتحول الى سلطة تشريعية تسن القوانين... ويريد أن يكون سلطة تنفيذية تقمع الناس ... ويريد أن يكون سلطة قضائية تحاكم وتدين وتبرئ... وفي ذلك خرق لأولويات الديمقراطية .... وقد تناسى الرجل ان مجلس النواب أو مجلس الخيانة كما اسماه هو الذي انتخبه على رأس الهيئة وهو القادر على إزاحته.

تكلم شوقي طبيب بلغة عامية تخلط احيانا ببعض المصطلحات القانونية... فالرجل ليس خطيبا وصوته تنقصه القوة والجاذبية ... كان باردا باهتا في صوته وقسمات وجهه...

لكنه وجه اتهاما آخر الى وسائل إعلام نعتها بأنها صفراء ووسائل إعلام أخرى كانت محترمة حسب تعبيره... تهمتها انها عارضته الراي... وحذرت من تغوله على الدولة ذاتها... انتقدها بشدة وانتقد مقالات عارضتهّ.
شوقي طبيب كان يشير الى وجود معارضين له في وسائل الإعلام وهو في خطابه يحذرهم من عواقب ما اسماها بالحملة ضد مقترحاته بمنحه سلطة مطلقة .
الثابت ان شوقي طبيب حين يظهر في خطاب مباشر للشعب فانه يمارس السياسة... وفي ذلك خرق لمبدأ الحياد الذي يفترض ان يتمسك به ... انه يعتقد ان منصبه يخول له ان يلقي خطابا مباشرا للشعب التونسي مثل رئيس حزب او رئيس حكومة أو رئيس دولة... خاصة وانه يتحوز حصانة استثنائية تجعله فوق التتبعات القضائية... حتى انه سخر يوما من طلب احد القضاة بسحب الحصانة عنه.

لقد أخطا الرجل من حيث لا يدري واغتر بذاته... لان هذا الخطاب قد نبه الرأي العام والطبقة السياسية الى ذلك الغرور الذي أصاب رئيس هيئة مكافحة الفساد ... وظهور طموح فردي وأناني ومرضي وهوس بالسلطة... والأولى ان يكون الرجل متواضعا قليل الكلام قليل الظهور الإعلامي عادلا بعيدا عن الصراعات والمزايدات والتحالفات حتى يضمن مبدا الحياد... وان لا يسخر الهيئة من اجل تصفية معارضيه ومخالفيه... وقد فعل.

في المنتهى خطاب شوقي طبيب كان حفرة السقوط للمحامي الطامح الى السلطة أنها مصيدة نسجها على مقاسه... وخاطها كي يمارس الضغط على مجلس النواب ... ولكنه تكلم فسقط.

المعز الحاج منصور


Commentaires